هل الشعر ( يُشرَح أم يفَسَّرْ أم يُؤَّل ) ؟؟؟

حوارات - مواضيع - شعرعامِّي

المشرف: مجدي

جمال حمدان
بوح دائم
مشاركات: 246
اشترك في: 05-29-2002 11:08 PM
اتصال:

هل الشعر ( يُشرَح أم يفَسَّرْ أم يُؤَّل ) ؟؟؟

مشاركةبواسطة جمال حمدان » 06-11-2002 03:10 PM

في احدى ( قصائده ) وتحت عنوان أغنية الآثام .. قال " الطائر الأخضر " :

شجر الساعة
يطارد وهم الابواب
فتكتسب الثمار
مفاتيح الاضاءة
ويتثائب الليل ويمنحنا
وقتا للثرثرة
ولجني البلح

***********
كانت رائحه الكلام تتسرب
في الهزيع الاخير
كان الليل مهذبا
لكن الخفافيش
ستخبر الصخور بثرثرة البارحه

***********

من ملح البكاء
من طحالب الاعماق
من عرق الظهيرة
من سراب يتكون نهر الرغبة
قبل ان يعلن الديك
انطلاق الصباح

***********

سقطنا في سدرة
منتهى الكلام
في غيبوبة
في مفازة اللحظة الحاسمة
هل كنا في وعينا
ام كنا نتحدى القبيلة
عندما جلسنا في النور

***********

سنصغي لهمس الحجر
ونغني حتى لحظة البدء او
لحظة التهلكـــــــة



محمد خضر

**************************************************

أريد من الاخوة الذين عندهم ملكة الشرح أو التفسير أو التأويل أن يدلني على ما عناه كاتب هذا النص وخاصة في هذه المفردات أو الجُمل أو أشباهها :

1- شجر الساعة
2-كان الليل مهذبا
3- ملح البكاء
4-طحالب الاعماق
5-عرق الظهيرة
6-نهر الرغبة
7- سدرة منتهى الكلام

أتمنى أن يساعدني أحد الاخوة أو الأخوات بل أقل ليعلمني ( فن قراءة واستيعاب ) مثل هذه النصوص ..فهل أجد من مؤِّل وموئل؟

مع تحيات
اخوكم : جمال حمدان
هذا أنا أبدو وحرفي مائلا
.......... كالدَّوحِ ممتشقا خطوطَ ظلالهِ
في رحلةٍ أبَــدًا يُقلبُ طرفَــهُ
............. معنى ومفردةٌ ونجمُ خيالهِ
متغـرِّبٌ ما أن يَحُطَّ رِحَـالَـهُ
........ إلاَّ وتَطلُبـُهُ خُطَـى تِـرحَالِـهِ
شاكر
بوح دائم
مشاركات: 608
اشترك في: 04-12-2001 11:32 AM

مشاركةبواسطة شاكر » 06-11-2002 05:27 PM

<font size=5 color="#662266">

السلام عليكم
أخي جمال حمدان لا يفـتى ومالك في المـدينة .. أرجو من الأخوة الأعضاء أن يتعاطوا مع هذا النص فإن في ذلك فائدة تكمن في استجلاء الغموض ومبرراته وما إذا كان مفـيدا أم لا:)


عن النص والجو العام لن أتكلم .. إذ لن أزعم أنني دخلت إلى أجواءه وانتهـيت إلى متاهاته

لكن عن المصطلحات التي تسأل عنهـا أظنني أفهم بعضـها وسأدلي برأيي والله أعلم


2- كان الليل مهـذبا
هي مقابل للمقولة الشـائعة ( الليل أبو الأسـرار) فهو مهذب بأنه لن يفشي مايراه وتأتي الأسطر التالية موضحـة أن الخفافيش ليسـت مهذبة إذ أنها ستخبر عما كان


3- ملح البكاء
كلنا نعرف أن الدموع مالحـة ... والذي ينشج بالبكاء أحيانا يبتلع بعضا من دموعه فيسـتشعر ملوحـتها ( تفســير سطحي؟؟ عموما هذا مابدا لي)

سأترك بقية الكلام للأخــوة لكن لي تساؤل دائما ما أسـأله عن هذا النوع من الشـعر الذي لا يهمني ماذا نسـميه
لكـن هل نحـتاج لشـعرٍ نتعـب في إدراك أبعـاده؟ أم أننا في مرحـلةٍ سوف نتدرب على التعاطي معه لتصبح الأجـيال القادمة تحوي مخزونا تراثيا يمكــنها من فهم هذا النوع من الكتابة بشكل تلقائي؟
وحينها هل سنحـتاج إلى نوعٍ جديد لا يسـهل إدراك أبعاده؟ ( دائرة مفرغة)؟

ولك تحـياتي
صورة
صورة العضو الشخصية
مجدي
مؤسس النادي
مشاركات: 4770
اشترك في: 05-05-2001 03:14 AM
اتصال:

مشاركةبواسطة مجدي » 06-11-2002 07:24 PM

<DIV align=justify><FONT size=5 color=Purple face=
مع احترامي الشديد لكل من يتذوق مثل هذه النصوص
أنا أرى أنها تعطيل للقدرات لأنها تقود إلى استقراء مبهم و غير منظم يجعل من شتات المعاني نوع من التعويض عن غياب الوزن
شاكر
بوح دائم
مشاركات: 608
اشترك في: 04-12-2001 11:32 AM

مشاركةبواسطة شاكر » 06-12-2002 04:03 PM

<font size=5 color="#662266">
هم يزعمون أن الوزن البسـيط ليس إلزاميـاً.. وأن أوزانهم مركـبة( أكثر تعـقيداً) يعجز عنها الغير متمـكنين .. بدليل أن فيهم من نظم الشعـر العمودي بكل بحوره وانتهى إلى شـعر الإنعـتاق من القـيود الشكـلية.. زاعمـين أن الإبداع الفكري هو الهـدف وأن من لا يفهم مايـكتبونه عاجز عن مجاراتهم

ولكل قومٍ فيما يعشـقون مذاهب


الجـيد يفرض نفسـه في النهـاية ( أعـتقد أننا جميعـا نتفق على هذه المقوله):)

تحـياتي
صورة
جمال حمدان
بوح دائم
مشاركات: 246
اشترك في: 05-29-2002 11:08 PM
اتصال:

ابدااااااااااااااااااااع !!!

مشاركةبواسطة جمال حمدان » 06-13-2002 05:50 PM

سآتي الى هنا لأكتب شيئا كلما ضربت عندي الكاش ميموري وضربني فيروس تسبب في فرمتة ديسكي الذي يؤلمني فربما قلتُ شيئا فهمهُ القارئ وقام مشكورا بتأويله لي :(

حمَّمناكِ في باحة الفجر
وارتضيناك أميرة الزعتر والزيزفون
ونقشنا إسمك على خاتمِ المرافئ
فامتشقي قامة اللاشئ
وارشفي البدء والخاتمة
واسكبي وضوء الفجر
قَرَعت كلُّ الكنائس أجراسها
وبكى النورس والبطريق
وانتظرتك خلف الأمسيات
وسجع الحمائم
لا أنتِ كنتِ ولا أنا
وضجيج الصمت يفتش عنا في كل الزوايا
إطفئي الشمع !
واخلعي نعليكِ !
لئلا يصحو النهر المُقدس

***********************************

ملاحظة /

خابر احدهم صديق على الهاتف وسأله عن رأيه في قصيدته الاخيرة ممن يطلقون عليه ( قصيدة النثر) فرد عليه صديقه قائلا : لقد قرأتها ولكنها ليست ( قصيدة نثرية ) فصعق الاول وقال له لِمَ؟ فاجابه صديقه للأسباب التالية :

اولا لأنك لم تذكر بها
عشتار ولا الحلاج ولا فينوس
بكاء الآلهة
صهيل العتمة
تشنج المرايا
صرير النجوم
تثاؤب الفحيح
همس اللاشئ
هزيع الظل
سنابك الشموع
شبق الخريف

ثانيا
لقد كانت (قصيدتك ) مفهومة وخالية من التوهان .
ثالثا
لَمْ أجدكَ تضرب بعنق الخليل وأوزانه لتخفي " قصر ذيلك " ولم أجدك تنصب الفاعل وتجزم المنصوب وتجر المرفوع وتمرمغ أنف سيبويه ونفطويه - وكل من يتشدد لهما - في الرغام . فكيف ستتذرع بالابداع والتجديد يا صديقي ؟
رابعا
خامسا
عاشرا
لا حول ولا قوة الا بالله
آخر تعديل بواسطة جمال حمدان في 06-13-2002 06:16 PM، تم التعديل مرة واحدة.
هذا أنا أبدو وحرفي مائلا

.......... كالدَّوحِ ممتشقا خطوطَ ظلالهِ

في رحلةٍ أبَــدًا يُقلبُ طرفَــهُ

............. معنى ومفردةٌ ونجمُ خيالهِ

متغـرِّبٌ ما أن يَحُطَّ رِحَـالَـهُ

........ إلاَّ وتَطلُبـُهُ خُطَـى تِـرحَالِـهِ
شاكر
بوح دائم
مشاركات: 608
اشترك في: 04-12-2001 11:32 AM

مشاركةبواسطة شاكر » 06-13-2002 11:11 PM

<font size=5 color="#662266">
السلام عليكم
يبدو أن الحـوار ممتع هنـا .. مع ملاحظة أنني لسـت مع ولسـت ضد قصـيدة النثر

في لقـاء أجراه حمد القاضي مع الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري قال فيه الظاهري أن الحسـنة التي جلبها شـعر الحداثـة وأضافها للغـة هي أنهـا أعـطـت اللغـة مجـالاً لتصـوير الحـالة النفسـية أكثر من التصوير المادي ..
انتهى كلام الظاهري

وأراه على حق رغم أني لا أفهم كل مايكتب بحذافيره ..
وبالمناسـبة لدي أصـدقاء ممن يدافعـون عن قصيدة النثر وشـعر الحداثة حتى آخر رمـق .. وقـد كنت جادلت أحدهم بدعوى أني ضد رأيـه ( مع أني لسـت مع ولسـت ضد) المهم .. قال لي هذا الصـديق :
هل تعـلم أن أدونيس يعـتبر أن أبا تمـام وأبا نواس من رؤوس الحداثيين!!
قـلت لا ولمَ؟
قال لأنهمـا ابتكرا في المعاني وخرجا عن المألوف رغم انتقادهمـا إلا أنهما أسـسا لمدارس جديدة..
قـلت له : لكن مايكـتب اليوم غير ماكتبه ابو نواس وأبو تمام فما يكتب اليوم لا يفهم وأشعارهما مفهومـه
قال لي : هي غير مفهومـة لبعض الناس ، وقـد علم هذا أبو نواس فقال بيته الشـهير

فقل لمن يدعـي في العـلم معـرفةً
علمـت شيئاً وغابت عـنك أشـياءُ

قـلت له : سـبحان الله!!..( لم أجد ماأرد به)
تحـياتي:)
صورة
زهرور
بوح دائم
مشاركات: 833
اشترك في: 04-30-2001 09:37 AM
اتصال:

مشاركةبواسطة زهرور » 06-16-2002 08:28 PM

<FONT FACE="Simplified Arabic" SIZE="4"><FONT COLOR="##006000F"">لا يمكن أن يكون هذا الموضوع إلا مثيرا للجدل..وقد دارت حوله حوارات وحوارات..,ا{ى أن الشعر يؤول ويفسر في مفرداته وليس في فكرته والتي تظل للشاعر وما قصده بها. شخصيا أجد أن التعبيرات التي أوردت جميلة جدا وشاعرية (شجر الساعة، كان الليل مهذبا، سدرة منتهى الكلام( رغم أن استخدامها لم يكن في الإطار الذي أعتبره شعريا.

وأرى أن التعبيرات التي وردت فيما كتبه الأخ جمال حمدان تدخل في ذلك الإطار رغم عدم استخدامها الشعري في إطار يحتفظ بالجرس الموسيقي..ومن أجملها:

حمَّمناكِ في باحة الفجر

ونقشنا إسمك على خاتمِ المرافئ

فامتشقي قامة اللاشئ

وارشفي البدء والخاتمة

واسكبي وضوء الفجر

وانتظرتك خلف الأمسيات وسجع الحمائم

وضجيج الصمت يفتش عنا في كل الزوايا
بيني وبين أبي العلاء حكاية *** في الحكم أسترعي لها الحكماء
هو قد رأى نعمى أبيه جناية *** وأرى الجناية من أبي نعمــاء
صورة العضو الشخصية
مجدي
مؤسس النادي
مشاركات: 4770
اشترك في: 05-05-2001 03:14 AM
اتصال:

شجرة الساعة

مشاركةبواسطة مجدي » 06-16-2002 10:56 PM

هذا نشيد قديم كان يتغنى به الصبيه في الحارة
<DIV align=justify><FONT size=5 color=Purple face=
يا طالع الشجره
جيبلي معاك بقره
تحلب و تسقيني
بالملعقة الصيني
أول كلمة
همس جديد
مشاركات: 31
اشترك في: 06-12-2002 11:50 AM
اتصال:

على غرار لوحات بيكاسو وفان جوخ

مشاركةبواسطة أول كلمة » 06-18-2002 01:35 PM

ربما بعد مائة عام يزداد الفقر اللغوي وينحط حس التذوق وتصبح هذه القصائد في قمة الابداع ويصبح لها كثير من المحللين والمعجبين والمبدعين ......اقول ربما
شاكر
بوح دائم
مشاركات: 608
اشترك في: 04-12-2001 11:32 AM

مشاركةبواسطة شاكر » 06-18-2002 03:42 PM

<font size=5 color="#662266">
الأخ زهـــرور أعجبني رأيك وأرى فيه اعـتدالا
---

أخي مجدي ذكرني نشـيد أطفال الحارة برجل عجوز في حارتنـا كان يردد بيتين بصفة مسـتمرة

العشـيّه شـبحـتُ الوقشـي
في رواشـين يشـرب شـيشـة

قال ياواد كـُب النبـشِ
روح دوّر لبطنك عيشــه;)
---

أول كلمــة
فهمـت من كلامك أن فان جوخ مغفل ورسوماته بلهاء لكن الذوق العام انحط ليعجب بهـا
أرجو أن أكون قد أسأت الفـهم:)

******


لكم جميعــا ولكل مهتم بموضوع الشـعر وانحراف مسـاره واختلاف مسـمياته

دعوني أقتبس أولا كلمة أخي سـلاف لتكون ركيزة للآتي
" الشـعر ليس مقدسـا عندي"

الإبداع إبـداع في كل زمـان ومكـان
والجيد يفرض نفسـه في النهـاية
والشعـر إبن الحـياة، فهو حي متحرك مع الزمـن،
لم يأت محصـورا بقوانيـن وأعراف لكننا نضع هذه القوانين لتسـهيل فهم العملية الإبداعية وللمفاضلة بين النتاج الأدبي ولإيجاد طريقٍ أقصـر للنهوض بالعمل الإبداعي إلى ماهو أفضـل..
والمشـكلة تكمن في أن بعضـنا يعتبر هذه القوانين ثابتة لايجب أن تتغـير ويلبسـها ثوبا من القداسة باسم المحافظة على التراث.. ولو كان الأمـــر كذلك لتوقف العرب على بحر الرجز فهو بحرهم الأول ولما افتنوا في إيجاد إيقاعات مختلفة مما يدور حولهم.
الإشكال الثاني في تقنين الشـعر أننا نتجاهل أن المرجعـية في الشـعر هي الذائقة التي تختلف من شخص لآخر وكل شخص يخضع لمؤثرات مخـتلفة في تذوقة للشـعر.. الغريب أن بعضـنا يعـتبر أنه مقياس للذائقة والخروج عن رأيهِ شـذوذ.

ونسـتطيع بلورة الإشكال والجدل القائم في أنه بســبب التســمية فقط .. بمعنى أن مؤيدي العمودي لايريدون لشعر النثر أو الشعـر الحر أن يأخذ مسمى " شعـر"
ولن تجد لهذه المشـكلة حلا..
السؤال الذي يطرح نفسـه .. لماذا يجادل أصحاب الشعر العمودي في شيء تافه ؟ لأنـه إذا لم يكن شعـرا فسيختفي مع هبة ريح قادمة؟
أصيغ السـؤال بطريقة أخرى: لماذا يعطون موضوعا تافهـا أكبر من حجمه ؟

ختاما .. يجب أن لا يتم الخلط بين الشـعر بأي شكل كان وبين الحداثة كمذهب فكري .. فالمذهب الفكري نسـتطيع أن ندسه في الشـعر العمودي بل حتى في الإعلانات التجارية.. لكن شـعر النثر هو عبارة عن رحلة استكشــاف لأغوار اللغـة والتراكيب الموسيـقية المتداخلة في انغماسٍ مع حالات لا شـعورية.. فهو شيءٌ جديد .. ومعلومٌ لدينـا أن كل فكرةٍ جديدةٍ تقابل بالرفض أو الاستنكار غالباً (يما في ذلك الديانات)..

أنا لا أريد من أحد أن يأخذ بكلامي أو أن يضرب به عرض الحائط..
فقط يجب أن لا نفرض رأينا على الآخرين وندعي حرية الكلام.. دعوهم يسمـون مايشاؤون إن كان الأمر ليس مقدسـاً .. أما إن كان مقدســاً فأنـا لا أراه كذلك ولا أجادل فيه ..


أجدني انتهـيت من طرحي وليس لدي المزيد :) سيبقى جدلا قائما .
شـكرا لكم وآسف على الإطــالة
صورة
ابن المدينه
همس جديد
مشاركات: 81
اشترك في: 06-21-2002 07:07 PM
اتصال:

مشاركةبواسطة ابن المدينه » 06-26-2002 02:48 PM

استاذي : جمال حمدان ...
اولا : اعتقد ان الشعر يفسر ولا يؤل ..لأننا نعرف المعنى من الكلمة نفسها ومن سياق القول وترابطه ..هذا اذا كُتب بلغتنا العربية وليس مجرد احرف عربيه متجاوره
ثانياً: كنت مع احد شعراء المدينه وسألته ..اشرح قول الشاعر(مرة تسلقت شجره ومرة تسلقتني شجره )..فقال لم اعهدك تستهزيء بي فقلت والله ما اقوله صحيح فانتابته نوبة من الضحك وقال هذا شعر قلت يقولون فقال وعلى الدنيا السلام ....ثم قال مرة تجادلت مع احد هؤلاء الأصناف وقلت له اعطني فرصة من العصر الى المغرب وسأكتب ديوانا كاملا على هذا المنوال ..
ثالثا:ارتبط هذا الشعر ( لنسميه مجازا شعر) ارتبط بالفن السريالي والذي رائده هو سلفادور دالي ..هذا الفن الذي لا يمثل الآن اي قيمه فنيه او ماديه ..ولاحظو اشهر واجمل اللوحات في العالم ..هل تجدو من بينها لوحة سرياليه واحده ..ولماذا ..لأنها لا تمثل فكرة او هدفا ..لا تمثل شيئا اطلاقا ..
رابعا: دعا مجموعه من ادباء لبنان الى فينقة لبنان وكتبو في اشعارهم عن عشتار وعن كل ما تركه الفينيقيين من آثار في لبنان من آلهة ومعتقدات فاسده .واراد هؤلاء المنحرفون ان يحيونها .ولا يلامون لأن معظمهم مارونيين ..ولكن من يلام هم اغبياء جزيرة العرب الذين يلهجون بذكر هذه الآلهه وهم والله لا يعرفونها ولا يعرفون قصتها وما ذا تمثل ولكن كما يقول المثل العامي ( مع الخيل يا شقرا )..المهم ان يضع عشتار او فينيوس في القصيده ..وبعد ذلك يبدأ بشتم الإله ( تعالى الله علوا كبيرا ) وشتم الدين والمعتقدات والموروثات ..ويحاول بشتى الطرق الإنسلاخ من هويته ..
خامسا : من اصنامهم المصنوعه ( ادونيس ) وهو نصيري منحرف تربى على يد ( انطوان سعادة )..مؤسس الحزب القومي الاجتماعي السوري ..ووجد انطوان في ادونيس بوادر الانحراف ..ووجده مستنقع صالح لانتاج الأوبئه لتفتك بالجسد العربي ..ويأتي اغبياء من جزيرة العرب فيتبعون هذا المنحرف كما تتبع النعجة القصاب ..
سادسا :تذكرت قصة الحمامه عندما ارادت ان تقلد مشية الغراب فلم تستطع ثم ارادت الرجوع الى مشيتها الحقيقيه فلم تستطع ....................
تخيل يا سيدي ..ابن الربع الخالي يتحدث عن عشتار وابن جبال السراة يتحدث عن فينيوس ..انه وضع يدعو للضحك والشفقة
د//نون
رشف مميز
مشاركات: 2214
اشترك في: 04-12-2001 01:12 PM

وجهة نظر

مشاركةبواسطة د//نون » 07-03-2002 04:47 AM

<font face="Simplified Arabic" font size="4" color="#8800CC">
غيابُ الوزنِ عن النّصِّ الأدبيّ يفقده هويّته الشعريّة
و غيابُ القافية يفقده الشيء الكثير من جمالِ موسيقاه
-و إن كانَ لا يمحو ملامحَه الشعريّة بشكلٍ نهائيّ-
و أمّا الشرط الأهمّ -من وجهةِ نظري- و الذي يعطي أيَّ نصٍّ أدبيّ حقّ التّسمّي بـ (القصيدة) و الانتماء للـ(الشعر) فأظنّ الشاعرَ سبقنا في تعريفه حين قال :

إذا الشعر لم يهززْكَ حينَ سماعِهِ
فليسَ جديراً أن يقالَ لهُ شِعرُ

لكن لم يكن من شروطِ الشعرِ يوماً أن يكونَ عقلانيّاً قابلاً للتفسير المنطقيّ...
و قد سبقَ طرحُ الموضوعِ في نادينا من قبل على هذه الوصلة
http://www.hostfine.com/~rashf/rashf/showthread.php?s=&threadid=2903

على أيّةِ حال .. حتى إذا لم نجد أنّ النصّ الأدبيّ يستوفي الشروطَ اللازمة لمنحه مسمّى (الشعر).. فلا أظنّ أنّه من حقِّنا أن نَحكمَ عليه بإخراجِهِ من دائرةِ الإبداع!
يبقى النثر الرّاقي فنّاً لهُ مُبدعوهُ و متذوّقوه !

و على النقيض من ذلك .. أرى أيضاً أنَّ مجرّدَ استيفاء شروطِ (النظم) لا يعطي للقصيدةِ حقَّ اعتبارها عملاً (إبداعيّاً)!

*********************
الشاعر القدير "جمال حمدان"... شكراً لطرحك لمثل هذا الموضوع القيّم .. و إثارتك لهذا النقاش الثريّ الذي جاءَ حاملاً دروساً قيّمة لمن هم بحاجةٍ لها مثلي من متذوّقي و هواة الشعر ..
آخر تعديل بواسطة د//نون في 07-03-2002 04:56 AM، تم التعديل مرة واحدة.





(((
سـتـبـقـى رُبـَا الـرشــفِ ..
عـيـنَ الـقـصـيـدِ و رَيَّ ظـمَـاهْ
و بـوّابـةَ الـبـَوحِ ..
بـُوصَـلـَة َالـشـعـرِ إذ مـا تـعـثــّرَ وهـْـنـاً و تـاهْ
و مُـتـّكـَأ الـحـزنِ .. حـارَ عـلى شــفـةٍ بـيـنَ حـرفٍ و آهْ
سـيـبـقـى لـنـا فـصـلَ درسِ الـقـريـضِ ، يـردّ لـذاكـرةِ الـيـأسِ هـمـسَ الـبـحـورِ ..
و عـزفَ الـقـوافـي ..
و رجـعَ صـدَاهْ !
)))




صورة قـنـديـل الـذكـرى ..
صورة صــمـت أمـّي ..
صورة تـرنـيـمـة طـفـل عـراقـيّ ..
صورة ركــنٌ .. لــي ..
صورة جــديـلـة ..
جمال حمدان
بوح دائم
مشاركات: 246
اشترك في: 05-29-2002 11:08 PM
اتصال:

رد من ( رفيع الشان)

مشاركةبواسطة جمال حمدان » 07-03-2002 08:12 AM

http://www.alsakher.com/article.php?sid=205

عرضت قصيده على مدير التحرير وفي الحقيقه انه شجعني كثير عقب ماقراها وقالي في الحقيقه ان قصيدتك اكثر من رائعه ،، بس ياليت تقولي يا رفيع فيه عندك هوايه ثانيه غير الشعر قلت له ايوه احب البلاي ستيشن .... قالي ركز على هالهواية (البلاي ستيشن) ووحاول تنمي موهبتك فيها ..!!!!...

من فتره ارسل لي شخص عزيز علي بيت شعر جميل في البريد وختمها .بايه ( والشعراء يتبعهم الغاوون) .... وفي الحقيقه انه لفت نظري بمايدور في وسط الساحه الشعريه من عك ولك وعجن لين صار القصيد عصيد .... وتشوف كل من هب ودب يبغا يصير شاعر ،،، لدرجة ان بعضهم قام يشتري الشعر وكنه يشتري له صندوق برتقال ... واصبرو بعد اشوي تشوفون بعض السوبر ماركات تفتح ركن عندها تبيع قصايد مشفره ..!! .. ماعليك بس الا تشتريها وتحط اسمك عليها ويبرز نجمك وتصير الشاعر الفلاني مع انهم لو يسألونه في بعض أوزان قصيدته في أي برنامج كان رد عليهم وقال لو سمحتوا بلاش ندخل في الخصوصيات !! (( الدلخ يحسببهم يسئلونه عن وزنه) وطبعا هذا نقص ولو نجي للشاعر الحقيقي نلقاه هو بعد بياع حكي يكتب كل شي حتى لو جلس على الغدا ولاحظ الدجاجه مايله على طول جاه الهامه وطلع له في بيت وهو يصب المرق على الرز وقال .مال صاحبي ((يقصد الدجاجه))و مالت الدنيا وش بيده وبيدينا …تعال يا صاحبي الله يخلف على امك وعلينا......

المهم ان الشاعر اشوي وينهبل من كثر مايتصور هالدنيا ذي كلها بيت قصيده وجالس ينبش ابها يمين وشمال ويعصر هالراس ماغير يفكر ولا بغيت تعرف الشعار عند اشارات المرور ... لاشفته حاطن اصابعه على جبهته وجالس يفرك ابها ،، ولا رافعن غترته على ورا ومسبسب الشعر ويلعب بالقذله اعرف انه متورط على اخر بيت ماهوب عارف يختمه المهم يحاول انه يظهر له أي بيت يبين فيه انه حكيم وهو لو تقوله تعرف ايه عن المنطق؟.قال اعرف ان البعير لو تحطه بين غنم ماتحطش منطق (( يقصد الشوار ))

والشاعر نادر مايكون صادق في قصيدته ودائما ما يكتب القصيده على انها لمحبوبته وفي الحقيقه كلهم محابيبه والقصيده لهم كلهم .اذكر مره خذتني الغيره من بعض الشعار شفت حظهم قايم وهالناس وراهم قلت ابغا اسوي زيهم وش مصعبها يعني ركب كلمتين خلف خلاف مع بعض وتظهر قصيده غريبه وكلها فلسفه المهم اني عرضت قصيده على مدير التحرير عبدالله العتيبي وفي الحقيقه انه شجعني كثير عقب ماقراها وقالي في الحقيقه ان قصيدتك اكثر من رائعه ،، بس ياليت تقولي يا رفيع فيه عندك هوايه ثانيه غير الشعر قلت له ايوه احب البلاي ستيشن .... قالي ركز على هالهواية (البلاي ستيشن) ووحاول تنمي موهبتك فيها ..!!!!... وانا خوك اصرف لك ..... (( صدمني حسبي الله عليه كنت متعشم اسوي عقبها امسيه شعريه في الاحساء واستغل فرصة دوس التمر )) ... !!
واللي زاد الطين روج وكريم اساس هو دخول بعض الشاعرات في ساحة الشعر ومناطحة كبار الشعار في قصايد لاتخلو من عطور فرهاند اكريستانديو والكلاوستو .واصبح يغنى لهم القصيد وينذكرون على كل سيره وبعضهم زاد عندها القريحه الشعريه بعد هجر ولا قطيعه عاطفيه وبدت تسطر اعنف حروف الآهات بلوعة الفرقا وهلت لنا من هالقصايد لين جمعت ديوان ونزلته للسوق (( حسبي الله عليه اللي زعلها ابلشنا ابها وغثنا الله يغثه )) ... واللي ساعد على استمرارهم تبني بعض المجلات والتلميع لهم على حسب المواصفات الجماليه ولأسف شفنا هالشي من بعض المجلات اللي خذت جمال الشاعره ركيزه لانطلاقها في سماء الشعر والتحليق فوق روسنا بقصايد مكسور الشكمان حقها ، لكن الحمد لله ان قراءة القصيده ماهيب اجباري من قبل الدوله ولا كان عيادة الدكاتره النفسيه اكتظت من المراجعين بطلب اعفائهم من الخدمه الالزاميه في قرائة العصيد ،،
المهم ان الشعر ماهوب بسيط مثل ما كثير من الجاهلين فيه امثالي يعتقدونه اتضح انه بحر من الحكي والطلاسم وربي يا كم قصيده راحت عليها دفاتر العلوم ودفاتر الجغرافيا ودفاتر البزران ودفاتر سندات قبض وكوروكي عقاريه (( شعار عقار )) ويمكن حتى قصاصات الجرايد والشاعر حتى ان بعض الشعار المهوسييين بالشعر لا طلبت منه زقاره وطلع لك البكت حق الزقاير ولا كنه مطلع مجله شعريه من مخباه ماهوب بكت من كثر الشخبطه فيه يعني على كذا لو يجمع له عشر كروز زقاير الكرز الاخير يكتب فيه مقدمة ديوانه وعمر الشاعر مايركب سيارته ولا فيها ورق وقلم (( طبعا حج وحاجه منها للترقيم ومنها لاجات خاطره عند الاشاره فاكه القذله مع سواقها يسجلها ))و الشاعر يوم يكتب قصيده بالاصل هو كذاب رسم في خيالة قصه وبدا يحيك لها سينارو في قصيدته حتى يبدا يعيشها ويصدق كذبته والمشكله ماهيب هنا المشكله ان كاتب القصيده او الشاعر بعد فشل القصيده يحمل ذوق الجمهور المسئوليه في فشلها ويبغانا غصب نقول حلوه .وغصب نقول شاعر . ...بس صراحه انا اكثر قصيده عجبتني لذاك الشاعر اللي يقول ..
جاني مرسول من حبيبي طايره بقرطاسه ...تقول فيها ابعد يا فلان معاد ابغيك ..
يا ويل كبدي على من يكفخها بطاسه..يمكن عقب صدها لي الشينه تجيك…
ذبحتني يوم شاهقتني ويوم عطاسه..كني كرتون مناديل وقت الزكمه تطريك..

المهم في النهايه لاتحسبوني اني اقلل من قدر الشعار والشاعرات لا عندنا بفضل الله شعراء وشاعرات في قمة الروعه ..بس للأسف تشوفهم ثاقلين علينا حبتين يعطونك قصيده في كل سنه مره فا ياليت دخلاء الشعر اللي غاثينا بعد كل فرض صلاة يحذون حذوهم يصيرون احسن منهم ويعطونا كل خمس سنين قصيده



بقلم / رفيع الشان
آخر تعديل بواسطة جمال حمدان في 07-03-2002 08:18 AM، تم التعديل مرة واحدة.
هذا أنا أبدو وحرفي مائلا

.......... كالدَّوحِ ممتشقا خطوطَ ظلالهِ

في رحلةٍ أبَــدًا يُقلبُ طرفَــهُ

............. معنى ومفردةٌ ونجمُ خيالهِ

متغـرِّبٌ ما أن يَحُطَّ رِحَـالَـهُ

........ إلاَّ وتَطلُبـُهُ خُطَـى تِـرحَالِـهِ
ريان المعاني
همس جديد
مشاركات: 84
اشترك في: 12-05-2001 10:39 PM
اتصال:

مشاركةبواسطة ريان المعاني » 07-05-2002 07:21 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

<font size=3 color=OLIVE GREEN>


هنا سأدلو بدلو القارىء المتذوق للأدب بشكل عام فالقارىء العادي الذي لا يمتلك موهبة الكتابة ولكنه يتذوق الجميل منها يعرف بإن الشعر هو الشعر المنظوم والذي يحمل بين قوافيه أجمل الصور وأدق التعابير وبإن الشعر هو مايلامس وجدانه فلذلك يزداد إعجابه بالقصائد التي يجدها تحاكي حياته وتحاكي المجتمع الذي حوله.
أما مايسمى بشعر النثر ونأخذ كمثال ما أورده الأستاذ الشاعر جمال حمدان فإن القارىء العادي لن يصنفها شعراً لأنها تفتقد للوزن والقافية ولا يوجد بها تناغم موسيقي ولأنها لاتحاكي حياته ولا تحاكي مجتمعه فيستغرب كيف وضعت تحت إسم الشعر وهي لا تملك أدنى أسس الشعر فيحاول أن يصنفها كنص نثري شاعري فلا يجد فيها أي من مقومات النثر الشاعري كأفكار مترابطة وصور واضحة وكلمات قوية في معناها وتأثيرها بالنفس ولن يجد تلك الموسيقى اللفظية ولن يجدها تحاكي نفسه ولا مجتمعه فيستغرب كيف أنها وصفت بالنثر وهنا لا استطيع أن أضيف على ماقاله أخي الفاضل ابن المدينة فمثل هذا النص الذي أورده لنا الأستاذ الشاعر جمال حمدان كمثال لا يحاكي ثقافتنا العربية وإنما يحاكي ثقافات آخرى يتذوقها من ينتمي لتلك الثقافات ولكن نحن لا نتذوق إلا لغة الضاد كانت شعراً أم نثراً ولا نقبل إلا أفكار تحاكي ثقافتنا الإسلمية والعربية .
<font size=3 color=black>
أخواني وأخواتي هنا سأورد لكم بعض ماكتبته نازك الملائكة :

اسم الكتاب : قضايا الشعر المعاصر .
تأليف : نازك الملائكة .
الباب : الرابع .
الفصل : الثاني .
من ص 213 الى ص 227
<font size=3 color=black>



شاعت في الجو الأدبي في لبنان بدعة غغريبة في السنوات العشر الماضية فأصبحت بعض المطابع تصدر كتباً بين دفاتها نثراً طبيعياً مثل أي نثر آخر غير انها تكتب على أغلفتها كلمة (شعر) ويفتح القارىء تلك الكتب متوهماً انه سيجد فيها قصائد مثل القصائد فيها الوزن والإيقاع والقافية غير أنه لايجد من ذلك شيئاً وإنما يطالعه في الكتاب نثر اعتيادي مما يقرأ في كتب النثر . وسرعان مايلاحظ ان الكتاب خلو من أي أثر للشعر فليس فيه لا بيت ولا شطر وإذن فلماذا كتبوا على الغلاف انه شعر ؟ تراهم يجهلون حدود الشعر ؟ أم انهم يحدثون بدعة لا مسوغ لها واذا كانوا يمتلكون المسوغ فلماذا لا يصدرون كتب النثر هذه بفذلككة يبينون فيها للقارىء الوجه الذي ساغ لهم به أن يصدروا كتاب نثر لا يختلف اثنان في أنه نثر ثم يكتبون عليه انه ( شعر ) ؟ لماذا لا يمنحون القارىء على الأقل فرصة يتخذ فيها موقفاً من هذه البدعة فإما أن يرى وجه تسويغاتهم فيقرهم عليها أو أن يخالفهم فيرفضها ؟ وإنما الخطأ أن يمضي المرء فيسمي النثر شعراً دون أي تبرير وكأن ذلك أمر بديهي يتفق الناس كلهم عليه منذ أقدم العصور .
والحقيقة التي يعرفها المختصون والمتتبعون ان طائفة من أدباء لبنان يدعون اليوم الى تسمية النثر شعراً . وقد تبنت مجلة شعر هذه الدعوة وأحدثت حولها ضجيجاً مستمراً لم تكن فيه مصلحة لا للأدب العربي ولا للغة العربية ولا للأمة العربية نفسها وكان مضمون هذه الدعوة ماجاء في مقال كتبته السيدة خزامى صبري عن كتاب نثر فيه تأملات وخواطر لأديب لبناني ناشىء قالت عن ذلك الكتاب :
(( مجموعة شعرية لم تعتمد الوزن والقافية التقليديتين وغالبية القراء في البلاد العربية لا تسمي ماجاء في هذه المجموعة شعراً باللفظ الصريح ولكنها تدور حول الاسم فتقول انه ( شعر منثور ) أو ( نثر فني ) وهي مع ذلك تعجب به وتقبل على قراءته ليس على أساس انه نثر يعالج موضوعات أو يروي قصة أو حديثاً بل على أساس انه مادة شعرية . لكنها ترفض أن تمنحه اسم الشعر .
وهذا طبيعي من وجهة نظر تاريحية بالنسبة للقراء العاديين . أما النقد فيجب أن يكون أكثر جرأة - أن يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية . وأنا أعتبر هذا "النثر الشعري " شعراً )) "1"
وقبل أن نلخص مضمون كلام الكاتبة نحب أن نقتطف للقراء نموذجاً من خواطر محمد الماغوط مؤلف الكتاب الذي تتحدث عنه ليلاحظ القارىء انه نثر طبيعي كالنثر على الرغم من أن كاتبه ينثره مفرقاً على أسطر كما لو انه كان شعراً حراً ولسوف نكتب هذا النثر كما ينبغي أن يكتب النثر راجين أن يعذرنا كاتبه . قال الكاتب : ( وهو يملك ذوقاً أدبياً جميلاً واصالة تسيء إليها الروح الأوربية المصطنعة التي يدخلها قسراً على عباراته وخواطره ) قال من خاطرة سمها " المسافر " :
(( بلا أمل . بقلبي الذي يخفق كوردة حمراء صغيرة , سأودع أشيائي الحزينة في ليلة ما : بقع الحبر وآثار الخمرة الباردة على المشمع اللزج , وصمت الشهور الطويلة , والناموس الذي يمص دمي هيي أشيائي الحزينة , وسأرحل عنها بعيداً , وراء المدينة الغارقة في مجاري السل والدخان بعيداً عن المرأة العاهرة التي تغسل ثيابي بماء النهر وآلاف العيون في الظلمة تحدق في ساقيها الهزيلين , وسعالها البارد يأتي ذليلاً يائس عبر النافذة المحطمة . والزقاق الملتوي كحبل من جثث العبيد )) .
على هذا النمط جرت الخواطر في هذا الكتاب , فيها صور غريبة وتخير للألفاظ وتلوين , غير انها مكتوبة نثراً اعتيادياً كالنثر في كل مكان وزمان . ولذلك يلوح غريباً ان دار مجلة شعر التي طبعت الكتاب قد أباحت لنفسها ان تضع عنوان الكتاب على غلافه بهذا الشكل :
<p align="center">
<br />
حزن في ضوء القمر

شعر

وكأن تسمية النثر شعراً مسألة بديهية مفروغ منها . ولعله لا يخفى على أصحاب الدار ان مئات القراء لا يملكون حاسة الوزن ليدركوا ان هذا نثر لا شعر حر ومن ثم فقد كان عليها على الأقل أن تصدر الكتاب بمقدمة تضع فيها تبريراً يسوغ تسمية النثر شعراً فإن ذلك يمنح القارىء حريته فإما أن يقبل أو أن يرفض .
ومهما يكن من أمر فإن كلام خزامى صبري الذي اقتطفناه يتضمن في مفهوم النقد الموضوعي الحقائق التالية :
( أولاً ) تميز خزامى صبري بين شيئين هما :
1) الوزن التقليدي وهو الوزن مطلقاً .
2) الوزن غير التقليدي وهو النثر .
( ثانياً ) تقول خزامى صبري ان الشعر شيء لا صلة له بالوزن والقافية وإنما الوزن صفة عارضة يمكن أن يقوم الشعر دونها ولذلك يتحدث أصحاب هذه الدعوة باحتقار عن الشعر ( الموزون ) "2" وبذلك لايكتفون برفع النثر إلى جوار الشعر ومساواته به وانما يزيدون فيزدرون الموزون ويعطون لنثرهم الفضل كله . قال أحد دعاة هذه الفكرة الهجين "3" :
(( ولذلك فإن شعر توفيق صائغ لا يخسر شيئاً باطراحه شكل القصيدة التقليدي , بل يحقق الطريقة الوحيدة التي تمكنه من قضيته )) "4" .
هذه هي خلاصة دعوة مجلة ( شعر ) التي تصدر في بيروت بلغة عربية وروح أوربية . وقد دعت اليها في عنف وأثارت حولها ضجيجاً متصلاً خلال السنين الماضية , وتطرف حاملو الدعوة فذهبوا الى أن المستقبل الأوحد انما هذ لهذا ( الوزن غير التقليدي ) كما يسمونه أو ( الوزن غير الموزون ) كما اقترحت عليهم على سبيل الدعابة أن يسموه . كتبت مجلة ( شعر ) ان شعراء معروفين يذهبون الى (( أن المستقبل انما هو لهذا الشعر الحديث الذي يبتعد في شكله ومضمونه عن الفتره السابقة وماقبلها )) "5".
وكتب جبرا ابراهيم جبرا (( ان السنين القادمة سترى ولا شك تغلب الشعر الحر )) ولنلاحظ انه أخذ دون مبالاة اصطلاحنا ( الشعر الحر ) الذي هو عنوان حركة عروضية تستند الى بحور الشعر العربي وتفعيلاتها , أخذ اصطلاحنا هذا وألصقه بنثر اعتيادي له كل صفات النثر المتفق عليها وليس فيه أي شيء يخرجه عن النثر في المصطلح العربي . وليته على الأقل ترك اصطلاحنا ووضع غيره حرصاً على وضوح الاصطلاحات في أذهان جماهيرنا العربية المتعطشة للمعرفة . وإنما سمينا شعرنا الجديد ( بالشعر الحر ) لأننا نقصد كل كلمة في هذا الاصطلاح فهو ( شعر ) لأنه موزون يخضع لعروض الخلبل ويجري على ثمانية من أوزانه , وهو ( حر ) لأنه ينوع عدد تفعبلات الحشو في الشطر , خالصاً من قيود العدد الثابت في شطر الخليل . فعلى أي وجه تريد دعوة النثر أن تسمي النثر النثر شعراً وماهذه الفوضى في المصطلح والتفكير لدى الجيل الذي يقلد أوربا في كل شيء تاركاً تراث العرب الغني المكتنز ؟
إن المضمون الواضح لهذه الحماسة من أصحاب الدعوة هو ان النثر سائر في رأيهم الى أن يقتل الشعر وان دولة الوزن ستزول فيكتب شعراء الأمة العربية نثراً وننتهي من الوزن . وهكذا يذهب هؤلاء المتحمسون الخياليون الى ان الشعر شيء عتيق ينبغي ان يزول ويحل محله النثر , على أن ..- انتبه أيها القارىء فإنهم يشترطون شروطاً - على أن يحتفظوا بالكلمات ( شعر ) و ( شاعر ) و ( وزن ) لآنهم يريدونها لتسمية النثر والناثر وما يكتب . وهذا يبدو لنا من أعجب المفارقات , والحق يقال .
والاساس النفسي في هذه الدعوة ان هؤلاء الكتاب الأفاضل الذين يحسنون إبداع نثر جميل أحياناً يزدرون مايمتلكون من موهبة ويتطلعون الى مالا يملكون . انهم باختصار لا يحترمون النثر , وذلك هو أساس الإشكال الذي وقعوا فيه . انهم مهما أبدعوا من صور وأفكار في قالب نثري يحسون انهم مازالوا أقل إبداعاً من شاعر يخلق هذا الجمال نفسه , ولكن بكلام موزون . ولذلك تراهم يعبرون عن ازدرائهم لموهبتهم بإطلاق كلمة ( شعر ) على ما يكتبون وكانوا في السنين الحالية يقولون ( شعر ممنثور ) مشيرين بكلمة ( منثور ) على الأقل الى انه ( نثر ) فأصبحوا اليوم من الاستهانة بالمقاييس الموضوعية بحيث يجرؤن على أن يسموه شعراً على الاطلاق لا بل انهم أصبحوا يحتقرون الشعر ويسمونه ( تقليدياً ) لكي يجعلوا الإبداع والتجديد قاصراً على نثرهم المبتكر , فهو الشعر الأوحد برغم المقاييس كلها .
ولعله واضح ان دواء هذا الإشكال أن يمتلك هؤلاء الكتاب الثقة بالنثر . فمن قال لهم ان النثر وضيع أو انه لا يمنح قائله صفة الإبداع ؟ ولماذا يحسبون ان نثرهم لا يكتسب الإعجاب إلا اذا هو مسخ ذاتهوسمى نفسه ( شعراً ) ؟ ولنفرض اننا وافقناهم وسمينا نثرهم شعراً فهل ترى الاسم يغير من حقيقته شيئاً ؟ أو يزيده تغير الاسم شرفاً أو جمالاً ؟ والذي يعرفه الملايين ان كثيرين من كتاب العربية قد كتبوا النثر ( الشعري ) ولنا في العصر الحديث منهم طائفة مرموقة مثل أديب العربية الفذ مصطفى صادق الرافعي والكاتب المرهف جبران خليل جبران وغيرهما كثير , وليس ينقص من قيمة ماكتبوا انه نثر لا شعر . ولقد كانوا يسمون نثرهم نثراً دون أن يسيئوا اليه في شي . وبعد فهل أجمل من القرآن في اللغة العربية ؟ والقرآن نثر لا شعر وفيه مع ذلك كل مافي الشعر من إيحائية وخيال وثاب وصور معبرة وألفاظ مختارة اختياراً معجزاً فهل ينقص من قيمة القرآن الجمالية انه نثر لا شعر ؟ وأي شعر في الدنيا أروع وأحب من هذا النثر القرآني البديع ؟
وخلاصة الرأي أن للنثر قيمته الذاتية التي تتميز عن قيمة الشعر ولا يغني نثر عن شعر ولا شعر عن نثر لكل حقيقته ومعناه ومكانه فلماذا جاء الناثر الماعاصر ليزدري النثر ويحاول رفعه بتسميته شعراً ؟
هذا هو السؤال .ونحن نوجه إلى أنصار هذه الدعوة لعل له عندهم من جواب .
وخلال ذلك نحب ان نتفرغ لمناقشة هذه الدعوة وسوف تكون مناقشتنا في اتجاهين : أحدهما على أساس اللغة والآخر على أساس النقد الأدبي .
المناقشة اللغوية :
تقع دعوة ( قصيدة النثر ) في خطأ كبير هو أنها تطلق كلمة ( شعر ) على الشعر والنثر معاً , فإذا نظم شاعر قصيدة من البحر المنسرح ذات شطرين وقافية موحدة كانت لديهم شعراً واذا كتب ناثر فقرة نثرية خالية من الوزن والقافية تمام الخلو كان ذلك في حسابهم شعراً أيضاً فلا فرق إذاً بين الشعر والنثر لأتهما كليهما يسميان في عرفهم شعراً , وعلى هذا يكون كتاب الرافعي ( رسائل الأحزان ) شعراً مثل معلقة امرىء القيس تماماً , لا فرق بينهما . وما ذلك إلا لأن الدعوة لا تؤمن بوجود صلة بين الوزن والشعر فالكلام يكون شعراً سواء أكان موزوناً أم لم يكن . لا بل ان النثر -(لديهم)- أكثر شعرية من الشعر لأن وزن الشعر تقليدي كما سبق أن رأينا من أحكام خزامى صبري وجبرا ابراهيم جبرا وهكذا نجد أنصار هذه الدعوة يلغون الفرق بين الموزون وغير الموزون إلغاء تاماً ومن ثم يحق لنا أن نسألهم : لماذا اذن ميزت لغات العالم كلها بين الشعر والنثر ؟ ومالفرق بين الشعر والنثر إن لم يكن الوزن هو العنصر المميز ؟ إن هذا يسوقنا الى أن نرجع بأذهاننا الى الأصل الفكري للتسميات اللغوية ولسوف نلاحظ ان التسمية تقصد في الأصل تشخيص نواحي الخلاف بين الأشياء لا نواحي الشبه . فإذا قلنا ( الليل والنهار ) أو ( الشعر والنثر ) فإن أحد الاسمين في كل فريق يشخص الناحية الكبرى التي يختلف بها عن قرينه . ان الليل والنهار يتشابهان في أنهما كليهما يحتويان في المتوسط على اثني عشرة ساعة كما ان الشعر والنثر يتشابهان في أن كلاً منهما يحتوي على عواطف انسانية وصور معبرة في المتوسط غير أن قولنا الليل والنهار لا يثير في أذهاننا مسألة عدد الساعات هذه كما أن قولنا الشعر والنثر لا يثير لدينا مسألة المحتوى العاطفي والجمالي , وانما تشخص التسميات الأربع خصائص أكبر من هذه وأوضح تشخيص الظلام في الليل والضياء في النهار كما تشخص الوزن في الشعر وعدم الوزن في النثر . ومن ثم فإذا نحن سمينا كل كلام شعراً بمعزل عن فكرة الوزن فسوف نكون كمن يسمي الحياة كلها نهاراً سواء أكان فيها ضياء أم لا وانه لواضح انها تسمية مفتعلة . ان الليل ليل والنثر نثر . وواجبنا نحو اللغة والذهن الانساني أن نسميهما ليلاً ونثراً دون أن ننتحل لها تسميات مضللة لا تشخص شيئاً ومالذي نستفيده من تسمية النثر شعراً والليل نهاراً ياترى ؟ أو ليس تشخيص الفروق أحسن من ذلك وأجدى ؟ ان اللغة , التي هي محصول الذهن الانساني غبلا عشرات القرون لا تضع الأسماء اعتباطاً ولا عبثاً وإنما هناك مفهوم فلسفي عام يكمن وراء كل تعريف وتسمية في كل لغة . تحاول اللغة أن تشخص الملامح البارزة وترمي بذلك الى تصنيف الأشياء تصنيفاً بسهل على العثل مهمة التفكير ويعطي الانسانية مجالاً للتعبير عن منطقها وفكرها . فما نكاد نلفظ كلمة النهار في أي لغة حتى يشرق الضوء في الذهن الانساني وتنبسط فكرة النور وما نكاد نلفظ كلمة الشعر حتى ترن في ذاكرة البشرية موسيقى الأوزان وقرقعة التفعيلات ورنين القوافي . واليوم جاءوا في عالمنا العربي ليلغبوا لا بالشعر وحسب وإنما باللغة أيضاً وبالفكر الانساني نفسه . ومنذ اليوم ينبغي لنا , على رأيهم أن نسمي النثر شعراً والليل نهاراً لمجرد هوى طارىء في قلوب بعض أبناء الجيل الحائرين الذين لا يعرفون مايفعلون بأنفسهم . ولست أظنني أبالغ حين أحكم بأن هذه المحاولة تكاد تكون تحقيراً للذهن الانساني الذي يحب بطبعه تصنيف الأشياء وترتيبها فإذا أطلقنا اسماً واحداً على شيئين مختلفين تمام الاختلاف فما وظيفة الذهن الانساني ؟
وإذن فلماذا لا نرتد الى فترات الجاهلية اللغوية , يوم لم تكن هناك أسماء للأصناف ؟ وإنما التصنيف وتسمية الأصناف نتاج الحياة الفكرية للأمم , كلما كانت الأمة أعرق في الفكر والحضارة , كانت تفاصيل التسميات أكثر وأدق . وعلى هذا لاتكون تسمية النثر شعراً أكثر من نكسة فكرية وحضارية يرجع بها الفكر العربي الى الوراء قروناً كثيرة .
ولا يقف الأمر عند هذا الحد وحسب , وإنما نجد له جذوراً تمس الجانب الاجتماعي للغة . فلعلنا نستطيع أن نلاحظ كلنا أن تسميتنا للنثر ( شعراً ) هي , في حقيقة الأمر كذبة لها كل ما للكذب من زيف وشناعة , وعليها ان تجابه كل مايجابهه الكذب من نتائج . والكذبة اللغوية لا تختلف عن الكذبة الأخلاقية إلا في المظهر . ان كل كذبة سائرة الى أن تنكشف أمام عيون الطبيعة الصادقة التي لا تنطق إلا بالحق وبالاستقامة . واللغة الانسانية , كل لغة , هي الصدق في أنقى معانية وأسماها . انها واقعية لأنها تسمى الأشياء بأسمائها الحقة , فلا تخون ولا تكذب ولا تزيف وهكذا نجد الكرسي يسمى كرسياً لأن هذا الاسم يعطينا صفته في الأحوال كلها ولا يكذبنا قط . والنثر يسمى في اللغة نثراً لأن اسمه هذا يعطينا صفة النثر , كما ان الشعر يسمى شعراً ليعطينا صفة الشعر وهذا الصدق المطلق في اللغة يكسبها ثقتنا وإجلالننا . وهو , أيضاً يحمينا نحن الذين نتكلم هذه اللغة يكسبها ثقتنا وإجلالنا . وهو , أيضاً يحمينا نحن الذين نتكلم هذه اللغة من أن نكذب , فنحن نشدها الينا ونلوذ بصدقها في ساعات الضيق . فإذا هوجم شاعر بأنه يكتب نثراً لا شعراً وجد أمامه هذه اللغة الصادقة ذات التعابير المحددة الصريحة المستعدة لحمايته فيلوذ بها ويقول لمن يتهمه ان انتاجه شعر لا نثر . وهو في هذه الحالة يستعمل رصيد ( الشعرية ) الذي تملكه لفظة ( شعر ) في اذهان الناس . وهم ينسبون الى مايكتب كل صفات الشعر فوراً بمجرد ان يقول لهم ذلك . والحق ان لغتنا العربية لن تحمينا بعد اليوم . ذلك ان هنالك اليوم أناساً يكتبون النثر ويسمونه في جراأة عجيبة شعراً حتى فقدت كلمة شعر صراحتها ونصاعتها . ولسوف يتشكك الجمهور في أي شعر نقدمه له باسم ( الشعر ) لآن لفظ شعر قد تبلبل معناه واختلط وضاع . والواقع ان هذه الكذبة وكل كذبة مثلها خيانة للغة العربية وللعرب أنفسهم بالتالي . إن اللغة التي يستعملها أناس غير صادقين سرعان ماتتلوث بالكذب وتفسد . وعندما تكتشف الحياة أو الضمير اللغوي العام الكامن في النفس البشرية - ان كلمة ( شاعر ) قد أصبحت نعتاً للناثر , فإنها ستضطر الى الشك في كلمة ( شاعر ) وكلمة ( شعر ) . فمهما أكد الناس انهم ينظمون شعراً فلن يصدقهم أحد قبل التثبت الأكيد .
ومامعنى هذه النتيجة ؟ معناها اننا لن نزيد على أن نخسر كلمة مهمة من كلمات اللغة فتموت كلمة ( شعر ) . ومن الطبيعي ألا يعني ذلك ان الشعر نفسه سيموت . فلو زالت الكلمة من القاموس العربي لبقي الناس ينظمون الشعر مع ذلك . فإنما اللغة رموز تذهب وتجيْ . وأما الحقائق التي تكمن وراء تلك الرموز فإنها لا تموت على الاطلاق . إن الحقيقة لا تزيف مهما تلاعبنا باسمها . بلى نستطيع أن نزيف كلمة ناصعة بأن نطلقها على مالا تمثله في الأصل , ولكننا بذلك سنقتل الكلمة نفسها , وأما الحقيقة فسوف تبقى ناصعة . وسرعان ما ستجد تلك الحقيقة لنفسها اسماً آخر جديداً فيه النصاعة اللازمة . وبهذا تخلد الحقيقة وتسقط الكلمة .
ولسوف يجد دعاة ( قصيدة النثر ) أنفسهم حيث بدأوا , فلقد استحال معنى كلمة ( شعر ) الى التعبير عن النثر كما أوردوا , غير ان الشعر وجد لنفسه اسماً آخر صادقاً ينص على الوزن الذي حاولوا قتله . ولسوف يبقى الناثرون حيث كانوا مع الناثرين .
المناقشة على أساس النقد الأدبي :
يبدوا لنا ان دعوة النثر , في أحكامها على الشعر تستند الى تعريف له يضع الإلحاح كله على المحتوى أو ( المضمون ) . فالشعر , في نظر أصحاب هذه الدعوة ليس إلا معاني من صنف معين , فيها خيال وعاطفة وصور , وسواء بعد ذلك أن يكون موزوناص أو غير موزون لأن الوزن في رأيهم ليس شرطاً في الشعر . وعلى هذا الأساس يكون للشعر في نظرهم عنصر واحد هو المضمون . فإذا أردنا أن نستخلص للشعر تعريفاً مشتقاً من آرائهم هذه قلنا انه (( تجمع معان جميلة موحية فيها الاحساس والصور )) .
ومن الواضح ان مفهومهم هذا للشعر يقف في الطريق الأقصى المواجه للتعريف العربي القديم الذي كان يحدد الشعر بأنه (( الكلام الموزون المقفى )) وهو تعريف يجعل الوزن الاساس الأعظم للشعر دون اعتراف بالمضمون والحقيقة ان كلا التعريفين قاصر ناقص : التعريف الجديد يهمل الشكل والتعريف القديم يهمل المضمون . فكأن هؤلاء المعاصرين أرادوا تصحيح مفهوم غالط قديم فوقعوا في مفهوم غالط جديد . ولا تخفى علينا ان غلط التعريف الجديد أشد وأكبر من غلط تعريف أسلافنا . وأما اذا أردنا أن نرجع الى صوت الواقع في أنفسنا وأن نحكم عقولنا فلسوف ننتهي إلى أن للشعر ركنين ضروريين لابد منهما في كل شعر وهما :
1 ) النظم الجيد ( الشكل ) أو ( الوزن ) .
2) المحتوى الجميل الموحي المتوج بالظلال الخافتة والاشعاع الغامض الذي تنتشي له النفس دون أن تشخص سر النشوة . وانه لمن المؤسف ان كلمة ( نظم ) قد أصبحت تزدرى في عصرنا وكأنها إهانة يُسب بها الشاعر .
والواقع انها كلمة جليلة لابد لكل شاعر من أن يملك ناصيتها . ذلك ان الشاعر المبدع لابد أن ينطوي على ناظم متمكن بارع وإلا لم يكن شاعراً . والنظم هو المرحلة الأولى في كل شعر . واما ان هناك أناساً ينظمون شعراً موزوناً يخلو من عبقرية الابداع ورعشة الموسيقى فإن ذلك لا يهين كلمة ( النظم ) . ان كل شاعر ناظم بالضرورة وليس كل ناظم شاعراً وذلك لأن الشعر أعم من النظم فهو يحتويه دون أن يقتصر عليه . وواقع الأمر ان الناس بالنسبة للشعر ثلاثة :
1) إنسان يتذوق الشعر ويطرب له إلا انه لايميز الموزون من المختل وقد يمر على غلط عروضي فلا يدركه ومن هذا الصنف كثير من الناس .
2) إنسان ينظم الموزون نظماً متقناً جارياً على قواعد العروض دون أن تنبض منظوماته بالجمال أو تنفجر بدفء الابداع . وهذا هو الناظم .
3) إنسان يحسن النظم ويتقنه حتى ليوجع النشاز سمعه وروحه وهو فوق ذلك يمتلك موهبة تفجير الموسيقى والسحر فيما ينظم وهذا هو الشاعر . وهو في هذا الباب في المرتبة الأولى من أصناف الناس .
<p align="center">
<br />
يتبع
آخر تعديل بواسطة ريان المعاني في 07-05-2002 07:42 PM، تم التعديل مرة واحدة.
ومن نزلت بساحته المنايا..فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن..إذا نزل القضا ضاق الفضاء
ريان المعاني
همس جديد
مشاركات: 84
اشترك في: 12-05-2001 10:39 PM
اتصال:

مشاركةبواسطة ريان المعاني » 07-05-2002 07:37 PM

والذي لا ريب فيه ان الناظمين أناس ذوو موهبة وان لم تكن موهبتهم كاملة ولذلك ينبغي لنا أن نحترم موهبتهم وان نثني عليهم بما يستحقون . نقول هذا ونحن نرى الاتجاه لدى طائفة من الشعراء اليوم الى احتقار الناظمين والتشنيع عليهم . وإنما الحق أن ينظر هؤلاء الشعراء الى أنفسهم ليكملوا ماينقصهم من عدة الناظم ومقدرته . فما قيمة شعر جميل الصور ولكن أوزانه تتعثر بالسقطات ؟ ان الناظم الذي يحسن النظم أجدر بإعجابنا لو أنصفنا من شاعر لا يحسن النظم . ذلك ان الأول بصفة كونه ناظماً قد استكمل عدة فنه حين اتقن النظم وضبط أصوله . وأما الشاعر فإنه وهو يجهل قواعد النظم انما يفتقد جزءاً مهما من عدة الشاعر لأن الوزن هو الروح التي تكهرب المادة الأدبية وتصيرها شعراً , فلا شعر من دونه مهما حشد الشاعر من صور وعواطف لا بل ان الصور والعواطف لاتصبح شعرية بالمعنى الحق إلا إذا لمستها أصابع الموسيقى ونبض في عروقها الوزن . هذا مجمل رأينا والواضح ان أنصار ( قصيدة النثر ) يخالفوننا فيه وإنما الوزن في عرفهم مجرد شكل خارجي عارضٍ اصطلح الأقدمون عليه فلو حذفناه وكتبنا الشعر من دونه لأنقذنا شعرنا من التقليد وجئنا بشيء طريف .
واننا لنحب أن نسألهم على ذلك سؤالاً لعل عندهم جواباً : ترى اذا استطاع ناثر وشاعر أن يعبرا كل بأسلوبه الشخصي عن عين الكمية من الصور والعواطف والأخيلة فأيهما سيهز السامعين هزاً أشد ؟ أيهما سيبعث فيهم مقداراً من النشوة أكبر والى أيهما سيستجيب الذوق الانساني استجابة أرهف وأحر ؟ أما في رأينا فإن الجواب واضح وبديهي . ان الموزون الطافح بالصور والأخيلة والعواطف سيملك قلوبنا ويهزنا ويثيرنا أكثر من النثري الطافح بنفس المقدار من الجزيئيات . وذلك لأن عنصراً جمالياً جديداً قد أضيف اليه هو الموسيقى والايقاع . والسبب المنطقي في فضيلة الوزن هو انه بطبعه يزيد الصور حدة ويعمق المشاعر ويلهب الأخيلة . لا بل انه يعطي الشاعر نفسه خلال عملية النظم نشوة تجعله يتدفق بالصور الحارة والتعابير المبتكرة الملهمة . ان الوزن هزة كالسحر تسري في مقاطع العبارات وتكهربها بتيار خفي من الموسيقى الملهمة . وهو لا يعطي الشعر الايقاع وحسب وانما يجعل كل نبرة فيه أعمق وأكثر إثارة وفتنة . ولذلك كان الشعر مؤثراً بحيث كان القدماء يعدونه ضرباص من السحر يسيطر به الشاعر على الجماهير . وقديماً كان الشعر قرين أصحاب الرؤى والكهان وحتى الأنبياء الى درجة جعلت القرآن الكريم يبرىء الرسول في الآية }وماعلمناه الشعر وماينبغي له { . ولا ريب في أن النثر , بافتقاره لهذه الموسيقى المرثرة يفقد خاصية يتفوق بها الشعر عليه في إثارة المشاعر ولمس القلوب ولذلك كان النثر في الغالب قرين البحث العلمي والدراسة الموضوعية حتى أصبحنا نصف الشعر الذي لا يطربنا بأنه ( نثري ) . والحقيقة التي لا مفر لنا من مواجهتها ان الناثر مهما جهد في خلق نثر تحتشد فيه الصور والمعاني يبقى قاصراً في اللحاق بشاعر يبدع ذلك الجمال نفسه ولكن بكلام موزون . فالوزن في يد الشاعر قمقم سحري يرش منه الألوان والصور على الأبيات المنغومة وهيهات للناثر أن يستطيع ذلك بنثره . أترى دعاة قصيدة النثر ينكرون ان خواطر محمد الماغوط التي اخترناها تكون أجمل لو نظمت شعراً لا نثراً ؟ نقول ذلك لا لننتقص من تلك الخواطر وإنما النشوة والموسيقى والدفء من مصاحبات الوزن فمن رغب فيها فليكن شاعراً وليعرف كيف يرقرق معانيه في قصائد متدفقة . وبعد فليس يعيب النثر انه ليس شعراً وان الموسيقى ملازمة للشعر لا له . ان تلك هي طبيعة الأشياء وكل لما خلق له .
وفي وسعنا , ختاماً أن نلخص تعريف الشعر انه ليس عاطفة وحسب وانما هو عاطفة ووزنها وموسيقاها . وعلى ذلك فإن قدرة الناثرين على حشد العواطف والصور في نثرهم لا يقرب مايكتبون من الشعر أي تقريب . وانما جمال مايكتبون مرتبط بكونه نثراً ولن يكون شعراً إلا اذا نجحوا في صياغته شعراً . وتلك موهبة الشاعر دون الناثر وهو أمر يترك النثر خارجاً مهما قالوا ومهما جهدوا .
وأحب أن أذكر أصحاب الدعوة أخيراً بأنهم بعد كل ماقالوا وكتبوا وضجوا مازالوا هم أنفسهم مضطرين الى التمييز بين الشعر والنثر وهذه خزامى صبري نفسها في فقرتها التي اقتبسناها تتحدث عما تسميه ( وزناً تقليدياً ) - تقصد الشعر - ووزناً غير تقليدي - تقصد النثر . فلا نراها فعلت أكثر من استبدال الكلمتين العربيتين الدالتين : ( شعر ونثر ) باصطلاحات معقدة جديدة فيها عموم وغموض . وهل حقاً ان قولهم ( وزن تقليدي ) أحسن من قولنا ( شعر ) ؟ أم ترى قولهم ( وزن غير تقليدي ) يصلح أسماً للنثر ؟ ولماذا أضطروا الى التمييز بين الاثنين ؟ والواقع الذي لا جدال فيه انهم إذا لم يعترفوا بأن الشعر شعر والنثر نثر فلابد أن يعترفوا بأن بينهما فرقاً واضحاً . وهذا يدحر كل مناقشة قد يوردونها . إن هناك شيئاً اسمه الوزن وهو يفرض عليهم نفسه مهما تجاهلوه .
<font size=3 color=OLIVE GREEN>
أخواني وأخواتي بعد قراءة هذا الموضوع الذي ناقشته الكاتبة خرجت بأسئلة عده أتمنى أن تتفضلوا بإضاح اجاباتها لي كي تكون الفائدة أكبر :
1) لماذا شبهت الكاتبه النثر باليل والشعر بالنهار؟ , وظلمة الليل كما هو معروف دائماً ما تشبه بالجهل برغم أن الليل هو ملهم الشعراء وكاتم أسرارهم وهدؤه مايوفر للشعراء الجو المناسب للسفر مع خيالهم , والنهار دائماً يقترن بالسعادة والفرح والحركة ولا يوجد فيه استقرار ذهني كي يستطيع الشاعر أن يخرج بنص شعري جميل حيث ان الانسان في النهار دائما يبحث عن معاشه ورزقه فلا يجد تلك الفرصه الهادئة التي توفر له الجو المناسب والذهن الصافي كي يستطيع أن يتخير أروع الألفاظ .
2) لماذا لُقب الرسول صلى الله عليه وسلم بالشاعر ولم يُلقب بالناثر أو الخطيب أو بالبليغ ؟ فهل كان هذا قصوراً في تميز العرب قديماً بين الشعر والنثر ؟
3) كيف حددت وعلى أي أساس أكدت الكاتبة أن تعريف الشعر القديم قد أهمل المضمون برغم ان أجمل القصائد المتوارثة من جيل الى جيل هي لشعراء قدامى ومثال على ذلك المعلقات ؟ ولماذا أستندت الكاتبة بأن تعريف الشعر في العصر الحديث يهمل الشكل برغم ان هذا التعريف نبعاً من الناثرين وليس من الشعراء ؟
<p align="center">
<br />
ولكم خالص تحياتي
_____________________________________________________
1) الكتاب المقصود هو كتاب ( حزن في ضوء القمر ) للأديب محمد الماغوط وفيه نثر اعتيادي لا أثر فيه للوزن أو القافية . وقد نشر تعليق خزامى صبري في مجلة شعر . بيروت . العدد 11 صيف 1959م .
2) اعتذر إلى القارىء عن قولي ( شعر موزون ) فليس هناك في رأي شعر الا وهو موزون وإنما أتحدث بلغة البدعة .
3) هو جبرا ابراهيم جبرا , مجلة شعر العدد 15
4) يثير جبرا ابراهيم جبرا بهذا إلى كتاب عنوانه ( في جب الاسود ) وهو كتاب نثر ويلاحظ أن توقيع صائغ مؤلف هذا الكتاب لم يكتب في حياته بيت شعر اً .
5) مجلة شعر . العدد 16 .
ومن نزلت بساحته المنايا..فلا أرض تقيه ولا سماء

وأرض الله واسعة ولكن..إذا نزل القضا ضاق الفضاء

العودة إلى “المقالات والشعر العامِّي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: Google [Bot] و 0 زائر