مشاركةبواسطة أبو حمزة » 01-19-2017 03:32 AM

( 2 )
كتاب
الأزمنة والأمكنة وما يتصل بها ويشاكلها

في الربيع وإقباله
قد أقبل الربيع بأسعد فاله، والحسن والطيب في إقباله، أقبل الربيع يتبسم، ويكاد من الحسن يتكلم. تنفس الربيع عن أنفاس الأحباب، وأعار الأرض ثوب الشباب. تنفس فنفس عن المكروب، وأهدى الروح والراحة للقلوب. استخرج من زهر البساتين، ما دفنته يد الكوانين. جاء يجر أذيال العرائس، وينشر أجنحة الطواوس. تبلج عن وجه بهج، وجو غنج، وروض أرج، وطير مزدوج. أقبل برائحة الجنان، وراحة الجَنان، وأسفر عن ظل سجسج، وماء سلسل وروض مدبج. جاء معيداً للأنس العازب، ومطلعاً للهو الغارب. تبلج عن نوره، وتفتح عن نَوره. لاحت مناهجه، وراقت مباهجه. مرحباً بالفصل، الجامع لأحكام الفضل، زائر من القلوب قريب، وكله حسن وطيب. زائر لباسه حرير، وأنفاسه عبير. انكشفت غمة الشتاء الكالح عن غرة الربيع الضاحك، أذال الربيع أذيال الحرير، وعبرت أنفاسه عن العبير. تبدل الشباب من المشيب، وبرز في مطرفه القشيب. عطر السهول والوعور، فعطَّل المسك والكافور. الزمان معتدل، ووجهه طلق مقتبل. وسحابه ماطر، وترابه عاطر، كأن الجنة قد نزلت إلى الأرض في أبهى حللها وأنفس حُلاها، وما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين منها، قد تبرجت الأرض للنظارة، وبرزت في معرض الحسن والنضارة، لبست الأرض قناعها الأخضر، ونضت شِعارها الأغبر. حاك الربيع حلل الأزهار، وصاغ حُلى الأنوار.
مـنيـتي طـيـبـة لا أبـغي سـواها * فبها الحـسـن لعمري قد تناهى
كـيـف أنـسـاها و أسـلو حـبــها * بعد ما قد خالـط الـروح هواها
لا أطيـل الشـرح أقـصى مـنيتي * أن أراها أو أُرْىَ تحتَ ثراها