مشاركةبواسطة أبو حمزة » 01-26-2017 10:47 AM
في السحاب والمطر
انحل عقد السماء، وهي عقد الأنواء. انحل سِلْكُ القَطر، عن دُرّ البحر. أرخت السماء عَزَاليها، وأغرقت الأرض وسحّت نواحيها. هطلت بمثل أفواه القِرَب، انتثرت كانتثار العقود. استعار السحاب جُفون العشاق، وأكُفَّ الأجواد. انحل خيط السماء، انقطع شِرْيان الغمام. سحابةً تنخل علينا ماء البحر، وتفضّ لنا عقود الدّر. سحابٌ حكى المحبّ في انسكاب دموعه، والتهاب النار بين ضلوعه، سحابةٌ تحدو من الغيوم جبالا، وتمُدُّ من الأمطار حبالا. سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا. تحلّلت عُقدُ السماء بالديمة الهَطْلا. غيثٌ أجشُّ يُروي الهضاب والآكام، ويحي النبات والسَّوَام. غيثٌ كغزارة فضلك، وسلاسة طبعك، وصفاء وُدّك. وَبْلٌ كالنبل. سحابةٌ يضحك من بكائها الرَّوض، وتخضرّ من سوادها الأرض. سحابة لا تجفُّ جفونها، ولا يخفّ أنينها، دِيَمة روّت أدِيم الثرى، ونبَّهت عيونَ النَّوْر من الكرى. سحابة ركبت أعناق الرياح. مطرٌ كأفواه القِرَب، ووحل إلى الرُّكب. أنْدِيَة قد منَّ الله معها على البيوت، بالثبوت، وعلى السقوف، بالوقوف.
مـنيـتي طـيـبـة لا أبـغي سـواها * فبها الحـسـن لعمري قد تناهى
كـيـف أنـسـاها و أسـلو حـبــها * بعد ما قد خالـط الـروح هواها
لا أطيـل الشـرح أقـصى مـنيتي * أن أراها أو أُرْىَ تحتَ ثراها